تابعنا على مواقع التواصل:

يوم العلم الأردني… راية وطن وهوية أمة

نقيب الجيولوجيين.jpg

نقيب الجيولوجيين الاردنيين خالد الشوابكة

الدستور - 18 نيسان 2026 - في كل عام، يحتفل الأردنيون بيومٍ وطنيٍ عزيز على قلوبهم، هو يوم العلم الأردني، ذلك اليوم الذي تتجدد فيه مشاعر الانتماء والولاء، وترتفع فيه الرايات خفاقةً في سماء الأردن، شاهدةً على تاريخٍ عريق، وحاضرٍ مشرف، ومستقبلٍ واعد. وفي هذا المشهد الوطني المهيب، لا يكون العلم مجرد رمزٍ يُرفع، بل قصة وطنٍ تُروى، وهوية أمةٍ تتجسد، ورسالةٍ خالدةٍ تتجدد في وجدان كل أردني

ليس العلم مجرد قطعة قماش ترفرف فوق المباني والسواري، بل هو رمزٌ جامع، يحمل في ألوانه حكاية وطن، وفي نجمه السباعي دلالات النهضة والوحدة والرسالة. إنه عنوان السيادة، وراية الكرامة، التي التف حولها الأردنيون في مختلف المحطات التاريخية، فكانت رمزًا للصمود والثبات، وعنوانًا للفخر والاعتزاز. ولم تكن هذه الراية يومًا شكلًا بلا مضمون، بل كانت دومًا عنوانًا للإرادة، وتجسيدًا لقيم التضحية والانتماء

ويأتي هذا اليوم ليؤكد أن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالكلمات، بل يُترجم بالأفعال، من خلال العمل الجاد، والإخلاص في أداء الواجب، والحفاظ على مقدرات الوطن. فالعلم الذي نرفعه عاليًا، يستحق منا أن نصونه بالقيم، وأن نحميه بالإنجاز، وأن نعكس معانيه في سلوكنا اليومي. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل تُبنى بسواعد أبنائها، وبعقول علمائها، وبإرادة لا تعرف المستحيل

كما يمثل يوم العلم مناسبة وطنية لتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ روح التضامن بين أبناء الشعب الأردني، حيث تتلاشى الفوارق، وتتوحد القلوب تحت راية واحدة، عنوانها الأردن، وهدفها رفعة هذا الوطن وازدهاره. وهنا تتجلى أعظم معاني الانتماء، حين يصبح العلم مظلة جامعة، لا تفرق بين أبنائه، بل توحدهم على هدفٍ واحد، ومستقبلٍ مشترك

وفي هذا السياق، فإن الأردن، الذي واجه التحديات عبر تاريخه، لم يكن يومًا وطنًا هشًا، بل كان دومًا صلبًا كصخر جباله، ثابتًا كجذور زيتونة، عميقًا كحضارته الممتدة عبر الزمن. إن الراية التي نرفعها اليوم لم تأتِ من فراغ، بل رُويت بعرق الرجال، وصُنعت بوعي الأجيال، وحُميت بعزيمة لا تلين. هي راية تحمل رسالة مفادها أن هذا الوطن، رغم محدودية موارده، يمتلك أعظم ثروة… الإنسان الأردني، الذي كان وما زال الركيزة الأساسية في بناء الدولة وصناعة الإنجاز

فالأرض قد تخبئ في أعماقها الثروات، ولكن من يكشفها ويصونها هم أبناء الوطن الأوفياء، الذين يدركون أن قيمة الأوطان لا تُقاس بما تملك من موارد فقط، بل بما تملك من إرادة وعزيمة وإيمان. ومن هنا، فإن يوم العلم ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو محطة لاستحضار هذه القيم، وتجديد الالتزام بها، وتعميق الإيمان بأن العمل والإبداع هما الطريق الحقيقي نحو التقدم والازدهار

وفي ظل التحديات التي يشهدها العالم، يبقى العلم الأردني رمزًا للأمن والاستقرار، ودليلًا على حكمة القيادة، ووعي الشعب، وقدرته على تجاوز الصعاب. كما يحمل هذا اليوم رسالة واضحة إلى العالم، بأن الأردن سيبقى واحة أمن واستقرار، وركيزة توازن في محيط مضطرب، وأن وحدته الوطنية هي خطه الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه. فالعلم الذي يجمعنا، لا يفرقنا، والهوية التي نحملها، هي مصدر قوتنا، وسر تماسكنا

إن المسؤولية اليوم لا تقف عند حدود الاحتفال، بل تتجاوزها إلى العمل الحقيقي، والعمل المنتج، الذي يعزز مكانة الأردن في مختلف المجالات، ويؤكد أن هذا الوطن قادر على تحويل التحديات إلى فرص، والصعوبات إلى إنجازات. وفي لحظة تتعالى فيها الرايات، يجب أن تتعالى معها الهمم، وأن تتجدد العزائم، وأن نؤكد جميعًا أن الأردن سيبقى، بإذن الله، وطنًا عزيزًا، قويًا، منيعا، لا تهزه الرياح، ولا تنال منه التحديات

ختامًا، فإن يوم العلم الأردني ليس مجرد احتفال، بل هو تجديد للعهد، بأن يبقى الأردن شامخًا، قويًا، موحدًا، وأن تظل رايته خفاقةً في سماء المجد، عنوانًا للعزة والكرامة، ورايةً لوطنٍ لا ينحني إلا لله

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وأدام رايته خفاقةً في سماء المجد، عنوانًا للعزة   والكرامة، ورايةً لوطنٍ يستحق منا أن نبذل من أجله الغالي والنفيس

.للإطلاع على الخبر يرجى الضغط هنا 

نــقيب الجيـولوجييـن الأردنييــــن

رئيس اتحاد الجيولوجيين العــرب

الجيولوجي خالد فياض الشوابكـة